وصلت أعلى مدينة في العالم - لا أكسجين، جرائم، ذهب (بلا قانون) 🇵🇪

في قلب جبال الأنديز البيروفية، وعلى ارتفاع شاهق يصل إلى 5100 متر فوق مستوى سطح البحر، تقع مدينة لا رينكونادا. هذه المدينة، التي تُعرف بأنها أعلى مستوطنة بشرية دائمة في العالم، يعيش فيها حوالي 50 ألف شخص في ظروف قاسية للغاية. مع نسبة أكسجين أقل بنسبة 50% مقارنة بباقي مدن العالم، يضطر سكانها إلى إنتاج ضعف كمية كريات الدم الحمراء للبقاء على قيد الحياة.

لا رينكونادا ليست مجرد مدينة مرتفعة، بل هي مكان يتسم بالفوضى والجريمة. التلوث بالزئبق، تراكم القمامة، وغياب القانون تجعل من البحث عن الذهب معركة يومية للبقاء. إنها مدينة خارجة عن القانون، حيث تنتشر تجارة البشر، السطو المسلح، الخطف، وتُعلق الجثث في كل مكان. الشوارع مغطاة بالقمامة، والأوضاع الصحية متدهورة، والهواء مسموم بالزئبق. كل هذا بسبب شيء واحد: الذهب.

رحلة إلى قمة العالم

تبدأ الرحلة من العاصمة ليما، الواقعة على مستوى سطح البحر، ثم التوجه إلى مدينة بونو، التي ترتفع 3800 متر. في بونو، يقضي الزائر يومين للتأقلم مع الارتفاع، حيث تُستخدم أوراق الكوكا لتخفيف أعراض داء المرتفعات. هذه الأوراق، التي يُصنع منها الكوكايين، تُعد جزءًا من ثقافة المنطقة.

مع الصعود إلى لا رينكونادا، تبدأ التحديات بالظهور. عند ارتفاع 4000 متر، يبدأ الصداع الشديد. الثلوج تغطي جوانب الجبال، والمناظر الطبيعية قاسية. عند الوصول إلى المدينة، تستقبلك رائحة كريهة وزبالة في كل مكان. يعيش الكثير من السكان في أكواخ مؤقتة، حيث يأتون للبحث عن الذهب لمدة أسبوعين أو ثلاثة ثم يغادرون.

الحياة في مدينة الذهب

المياه في لا رينكونادا ملوثة بالزئبق، وهو عنصر سام يُستخدم لفصل الذهب عن الصخور. هذا التلوث يؤثر على البيئة ويدخل إلى أجساد البشر. تنتشر الفنادق ومحلات تبديل الذهب في كل مكان، حيث يأتي الناس من كل حدب وصوب لتجربة حظهم في العثور على الذهب.

الشرطة موجودة، لكن الفوضى واضحة. الشوارع تفتقر إلى الصرف الصحي، والمجاري مكشوفة. نسبة الأكسجين في الدم تنخفض بشكل خطير، مما يستدعي الحذر الشديد. يعيش البعض في المدينة منذ سنوات، ويعملون في المناجم أو كسائقي سيارات أجرة، وكلهم يعملون من أجل الذهب.

البحث عن الذهب

تنتشر المناجم فوق الجبال المحيطة بالمدينة. النساء، المعروفات باسم "باجا كيراس"، يعملن حول المناجم لأن دخولهن ممنوع. يُعتقد أن روحًا تسكن الجبل وتغضب إذا دخلت النساء المناجم. يبحث الجميع عن الذهب في بقايا عمليات التعدين.

بعض المناجم لها ملاك، ويتطلب الدخول إليها تصريحًا. يعمل كل مالك منجم مع فريق مكون من أربعة أشخاص. يحصل الفريق على 50% من الذهب المستخرج، بينما يذهب النصف الآخر للمالك. يمكن للفريق استخراج حوالي 50 جرامًا من الذهب أسبوعيًا، مما يدر حوالي 3000 دولار.

عند عودة المنقبين من أعماق المناجم، تستقبلهم المدينة باحتفالات. تتم عملية بيع الذهب في محلات خاصة، حيث يتم وزن الذهب وبيعه مقابل المال. يتأثر الجسم بالارتفاعات العالية، حيث ينخفض الضغط الجوي وتقل كمية الأكسجين، مما يؤدي إلى ضيق في التنفس وتسارع في ضربات القلب والرئتين.

مخاطر لا تنتهي

مع حلول الظلام، تتغير ملامح المدينة. تنتشر الأسلحة، وتُمارس تجارة فتيات قاصرات، حيث يتم استدراجهن بوعود عمل وهمية. تُسلب هويتهن ويُحتجزن.

يُعتقد أن الحظ يلعب دورًا كبيرًا في العثور على الذهب، ولذلك يلجأ البعض إلى "الأجداد" لجلب الحظ. يعيش الكثيرون في بيوت مؤقتة، حيث يأتون للعمل من الاثنين إلى الخميس ثم يعودون إلى مدن أخرى لعدم وجود سبل حياة كريمة في لا رينكونادا.

بعد العمل الشاق في المناجم، يحين وقت مغادرة المدينة. لا رينكونادا هي مثال صارخ على كيف يمكن للجشع والطموح أن يدفعا الناس إلى ظروف قاسية وغير إنسانية، كل ذلك من أجل بريق الذهب.